محمد جواد مغنية

13

التفسير الكاشف

في السومطرة وبلاد الجاوة ، وقريب منه في الباكستان ، وقد يكون في الصين وما جاورها عدة كهذه العدة من الملايين » . إكمال الدين وإتمام النعمة : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) . اختلف الشيعة وأكثر السنة في تفسير هذه الآية ، ونحن نعرض أقوال الطرفين كناقلين ، لا مؤيدين ، ولا مفندين ، ونترك القارئ وعقله يستفتيه وحده . قال السنة أو أكثرهم : المراد بالآية ان اللَّه سبحانه أكمل للمسلمين دينهم بتغلبه وإظهاره على الأديان كلها رغم محاربة أهلها ومقاومتهم له وللمسلمين ، وأتم نعمته عليهم بالنص على عقيدته وشريعته أصولا وفروعا ، وأبان جميع ما يحتاجون إليه في أمر دينهم ودنياهم : ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) . وقال الشيعة : يصح تفسير الآية بهذا المعنى إذا لم تقترن بحادثة تفسرها ، وتبين المراد منها ، فإن كثيرا من الآيات تفسرها الحادثة التي اقترنت بزمن نزولها . من ذلك - على سبيل المثال - قوله تعالى مخاطبا نبيه الأكرم : « وتَخْشَى النَّاسَ واللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ - 37 الأحزاب » . فلو جردنا هذه الآية عن قصة زيد بن حارثة ، وأخذنا بظاهرها لكان معنى الآية ان رسول اللَّه ( ص ) يؤثر رضا المخلوق على رضا الخالق . . حاشا من اصطفاه اللَّه لوحيه ورسالته . ثم قال الشيعة : وهذه الآية اقترنت بحادثة خاصة تفسرها وتبين المراد منها ، واستدلوا على ذلك بما يلي : أولا : اتفق علماء السنة والشيعة المفسرون منهم والمؤرخون على أن سورة المائدة بجميع آياتها مدنية ، ما عدا هذه الآية : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » فإنها نزلت في مكة ، وفي السنة العاشرة للهجرة ، وهي السنة التي حج فيها رسول اللَّه ( ص ) حجة الوداع ، لأنه انتقل إلى جنان ربه في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة . ثانيا : ان النبي بعد أن قضى مناسكه في هذه السنة توجه إلى المدينة ، ولما